إبراهيم بن محمد الميموني
77
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
أن العرف اقتضى ذلك ، فنزل النذر عليه ، ولا شك أنه إذا كان عرف حمل عليه ، وإن لم يكن عرف فيظهر أن يجيء فيه خلاف على وجهين : أحدهما : لا يصح النذر ، ولأنه لم يشهد له الشرع بخلاف الكعبة والحجرة الشريفة ، والثاني : تصح إذا كان مشهورا بالخير ، وعلى هذا ينبغي أن يصرف في مصالحه الخاصة به ولا يتعداها ، والأقرب عندي بطلان النذر لما سوى الكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاثة لعدم شهادة الشرع لها ، وإن من أخرج من ماله شيئا لها ، واقتضى العرف صرفه في جهة من جهاتها صرف إليها واختصت به والله أعلم . وقال المحب « 1 » الطبري في حديث شيبة السابق لما أخبره شيبة : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر لم يتعرضا للمال رأى عمر رضى اللّه عنه أن ذلك هو الصواب ، وكأنه رأى حينئذ أن ما جعل في الكعبة يجرى مجرى الوقف عليها فلا يجوز تغييره ، أو رأى ترك ذلك تورعا حين أخبره شيبة أن صاحبيه تركاه وإن كان رأيه إنفاقه في سبيل الله ، فتركه صلى الله عليه وسلم إنما هو رعاية لقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم لذلك وأيده شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر برواية مسلم في خبر عائشة : « لولا قومك حديثو عهد بجاهلية » الحديث : وفيه : « ولأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ، ولجعلت بابها بالأرض » ، قال : وعليه فإنفاقها جائز كما جاز لابن الزبير بناؤها على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم لزوال سبب الامتناع انتهي . وتقدم المراد بالكنز وتعريفه قال « 2 » ابن حجر عقب نقله لما تقدم : فإن قلت : هذا ينافي ما ذكره أصحابنا من أنه لا يجوز صرف شيء من مال الكعبة الذي أهدى لها إلى شيء من المصالح الخارجة عنها ، فما جوابهم عن ذلك ؟ قلت : يمكن أن يجاب من جهتهم عن ذلك بأن ترك أبى بكر وعمر رضي الله عنهما وبقية الخلفاء الراشدين لأخذه وإنفاقه في سبيل الله تعالى مع شدة احتياجهم إليه ، ومع زوال ذلك المعنى الذي خشيه صلى اللّه عليه وسلم في حياته وبعد موته
--> ( 1 ) انظر القرى لقاصد أم القرى ص 66 . ( 2 ) انظر رسالته المناهل العذبة مخطوط لوحة 9 .